السيد محمود الهاشمي الشاهرودي
22
موسوعة الفقه الإسلامي المقارن
ينقل من كتاب ، وإنّما اعتمد في طريقة تدوينه على السماع من الإمام أو ممّن يروي عن الإمام مباشرة . وغير الأُصول هي التي نقل إليها أو فيها مؤلّفوها محتوياتها ولو عن كتاب مكتوب . وعن هذه الكتب أُصولًا وغيرها نقل أصحاب المجموعات الحديثية التي أُلّفت بعد عصر الأئمة ( عليهم السلام ) - أي في أواخر عصر الغيبة الصغرى وأوائل الغيبة الكبرى - محتوياتها والتي كانت هي المصدر الأساس لبناء وتأسيس المرحلة الثانية من فقه أهل البيت ( عليهم السلام ) وهي مرحلة الفقه الاجتهادي ، كما سيأتي . وقد جمعت عمدة تلك الأُصول والكتب في المجاميع الحديثية الأربع : الكافي ومن لا يحضره الفقيه والتهذيب والاستبصار ، وقد ضمّت هذه الأُصول الحديثية كمّاً هائلًا من أحاديث الأحكام الصادرة كلّها عن النبي ( صلى الله عليه وآله ) أو أحد الأئمة المعصومين ( عليهم السلام ) . وهذا من امتيازات فقه أهل البيت ( عليهم السلام ) ، فأحاديث الكافي وحدها تبلغ ( 16199 ) حديثاً ، والتهذيب ( 13590 ) حديثاً ، ومن لا يحضره الفقيه ( 5963 ) حديثاً ، والاستبصار ( 5511 ) حديثاً . وجاء بعد ذلك في القرن الحادي عشر الشيخ الحرّ العاملي ( قدس سره ) [ ت 1104 ه - ] فجمع ما في الكتب الأربعة وغيرها مما حصل عليه من الكتب والأُصول في موسوعته الحديثية « وسائل الشيعة » فبلغت أحاديثها ( 35852 ) حديثاً . واستدرك عليه بعد ذلك الميرزا النوري [ ت 1320 ه - ] ما عثر عليه من مصنفات حديثية أُخرى من الأحاديث المتعلقة بالأحكام في كتابه « مستدرك وسائل الشيعة » فبلغت رواياته زهاء ( 23000 ) حديثاً ، وهذا يعني أنّ مجموع ما في هاتين الموسوعتين من الروايات تبلغ قرابة ستين ألف حديثاً كلّها في الأحكام الفقهيّة الفرعية ، وهذا ما لا نظير له في أي مذهب آخر . وبعد أن تكاملت الأحاديث الشريفة والنصوص المبيّنة للشريعة ، وتخرّج الكثيرون من الفقهاء والعلماء الكبار على أيدي الأئمة ( عليهم السلام ) ، وتضافر الناس وأقبلوا على مذهب أهل البيت ( عليهم السلام ) وانتشر التشيّع في كلّ أنحاء البلاد الإسلامية ، عمد الأئمّة المتأخرون ( عليهم السلام ) إلى التمهيد لاستقلالية الفقه والفقهاء والتمهيد لاعتماد الشيعة على أنفسهم بالتدريج ، وذلك بأمرهم الناس بالرجوع إلى الفقهاء ورواة أحاديثهم ، وأطلق على هؤلاء فيما بعد نواب الإمام ،